ابن أبي العز الحنفي

392

شرح العقيدة الطحاوية

لزكريا ، لروحه وبدنه ، والروح توصف بالوفاة والقبض [ والإمساك ] والإرسال ، وهذا شأن المخلوق المحدث . وأما احتجاجهم بقوله : مِنْ أَمْرِ رَبِّي الاسراء : 85 - فليس المراد هنا بالأمر الطلب ، بل المراد به المأمور ، والمصدر يذكر ويراد به اسم المفعول ، وهذا معلوم مشهور . وأما استدلالهم بإضافتها إليه بقوله : مِنْ رُوحِي الحجر : 29 - فينبغي أن يعلم أن المضاف إلى اللّه نوعان : صفات لا تقوم بأنفسها ، كالعلم والقدرة والكلام والسمع والبصر ، فهذه إضافة صفة إلى الموصوف بها ، فعلمه وكلامه وقدرته وحياته صفات له ، وكذا وجهه ويده سبحانه . والثاني : إضافة أعيان منفصلة عنه ، كالبيت والناقة والعبد والرسول والروح ، فهذه إضافة مخلوق إلى خالقه ، لكن إضافة تقتضي تخصيصا وتشريفا ، يتميز بها المضاف عن غيره . واختلف في الروح : هل هي مخلوقة قبل الجسد أم بعده ؟ وقد تقدم عند ذكر الميثاق الإشارة إلى ذلك . واختلف في الروح : ما هي ؟ فقيل : هي جسم ، وقيل : عرض ، وقيل : لا ندري ما الروح ، أجوهر أم عرض ؟ وقيل : ليس الروح شيئا أكثر من اعتدال الطبائع الأربع ، وقيل : هي الدم الصافي الخالص من الكدرة والعفونات « 514 » ، وقيل : هي الحرارة الغريزية ، وهي الحياة ، وقيل : [ هو ] جوهر بسيط منبث في العالم كله من الحيوان ، على جهة الإعمال له والتدبير ، [ وهي ] على ما وصفت من الانبساط في العالم ، غير منقسمة الذات والبنية ، وأنها في كل حيوان العالم بمعنى واحد لا غير ، وقيل : النفس هي النسيم الداخل والخارج بالتنفس ، وقيل غير ذلك . وللناس في مسمى الإنسان : هل هو الروح فقط ، أو البدن فقط ، أو مجموعهما ، أو كل منهما ؟ وهذه الأقوال الأربعة لهم في كلامه : هل هو اللفظ ، أو المعنى فقط ، أو هما ، أو كل منهما ؟ « 515 » فالخلاف بينهم في الناطق ونطقه . والحق : أن الإنسان اسم لهما ، وقد يطلق على أحدهما بقرينة ، وكذا الكلام .

--> ( 514 ) في الأصل : الكدر . ( 515 ) قال عفيفي : انظر مباحث الروح من الصفحة 216 ج 4 من « مجموع الفتاوى » .